السيد محمد حسين الطهراني
38
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
التجريبيّة والطبيعيّة ، وعن طريق مشاهدة كلّ هذه العجائب في عالم الخلقة الشامخ ! وكيف يُرجع جميع هذه الاختلافات والكثرات إلى مبدأ واحد ! وكيف ينبّهنا إلى هذا الأمر الخطير من خلال هذه الآية الكريمة الشريفة . وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . « 1 » وحقّاً إنّه من أعظم عجائب الخلقة ، إذ تُسقى الأرض الواحدة بماءٍ واحد ، وعلى الرغم من عدم اختلاف ترابها وموادها المركّبة ، لكنّها مع ذلك تنبت شجرة تفّاح ، وشجرة كمثرى ، وشجرة جوز ، وشجرة يقطين ، وشجرة عنب ، ونخلة ، وتنبت نبتة حنطة فتخضّر بسنابل الحنطة ، وتنبت كذلك نبتة شعير ، ونبتة رزّ ، ونبتة عدس ، وهذه النباتات المتعددة التي لا تعدّ ولا تُحصى ، وأشجار الغابات هذه ، وهذه الأزهار المختلفة الألوان ذوات الروائح العطرة المتفاوتة تجعل المزرعة بُستاناً للورد أشبه بجعبة العطّار . تفسير العلّامة الطباطبائيّ لآية . وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ في الاكُلِ يقول سماحة الأستاذ العلّامة في تفسير هذه الآية . « قال الراغب . الصنو الغصن الخارج عن أصل الشجرة . يقال . هُما صِنْوا نَخْلَةٍ وفُلانٌ صِنْوُ أبِيهِ ، والتثنية صِنْوَان ، وجمعه صِنْوَان ، قال تعالى . صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ » انتهى . وقال . والاكل لما يؤكل ، بضمّ الكاف وسكونه ؛ قال تعالى . أُكُلُها دائِمٌ ؛ والأكلة للمرّة ، والاكلة كاللقمة - انتهى .
--> ( 1 ) - الآية 4 ، من السورة 13 . الرعد .